تقرير بحث البروجردي للشيخ علي پناه الاشتهاردي

19

تقرير بحث السيد البروجردي ( في القبلة ، الستر والساتر ، مكان المصلي )

وكيف كان فبناء على إطلاق مرسلة خداش تكون دالَّة على وجوب التكرار ويدل عليه مرسلة الكليني رحمه الله فإنّه بعد نقل مرسلة ابن أبي عمير المتقدّمة قال : وروى انّه يصلَّى إلى أربع جوانب ( 1 ) ، ومرسلة الصدوق رحمه الله قال : وروى فيمن لا يهتدى إلى القبلة في مفازة أنّه يصلَّى إلى أربع جوانب ( 2 ) بناء على أنّ المراد من عدم الاهتداء ، التحيّر وقوله عليه السلام : ( في مفازة ) مشعر أيضا لما مر مرارا حيث أنّه عليه السلام فرض عدم الاهتداء في مفازة والَّا فالبلدان بسبب معروفيّة مشرقها ومغربها - تعرف قبلتها . إذا عرفت هذه الروايات فنقول : انّ الظاهر عدم المعارضة بين روايات التحري وروايات المتحيّر لعدم صدق المتحيّر عرفا على الظان الحاصل ظنّه بالتحري ، مضافا إلى أنّ جعل حكم المتحيّر - وهو التخيير - للظان بعيد من الشرع ، لأنّ العمل بالظن عند انسداد باب العلم مركوز عند العقلاء ، فالتخيير من الشارع واختيار طرف المرجوح من المكلَّف ترجيح للمرجوح على الراجح كما لا يخفى . وعلى تقدير التعارض فروايات المتحيّر في مورد الظنّ قد أعرض عنها الأصحاب نعم التعارض واقع بين روايات التحري ومرسلة خداش فإنّها كالصريح في أنّ الظنّ لا يكتفى به ، بل يجب تحصيل العلم - ولو إجمالا - بوقوع المكلَّف ، ولكنّها مع إرسالها ومجهوليّة خداش ومن قبله وعدم جابر لها ، معرض عنها عند الأصحاب فإنّهم أفتوا قديما وحديثا بجواز العمل بالتحري ، بل قال بعضهم بوجوبه ، فالترجيح

--> ( 1 ) الوسائل باب 8 ، حديث 4 من أبواب القبلة : ج 3 ص 226 . ( 2 ) الوسائل باب 8 ، حديث 1 ، من أبواب القبلة : ج 3 ص 225 .